‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد بخيت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أحمد بخيت. إظهار كافة الرسائل
| 1 التعليقات ]
صغير
أبي
فتّشتُ من حَوْلِي
ولستُ أراهُ
كيفَ أراهْ؟!
أبي
إنْ كانَ موجوداً
فأينَ اللهُ؟!
أينَ الله؟!

كبير
بُنَيَّ
هناك حُبُّكَ لي
أُحِسُّ بِهِ ولستُ أراهْ!!
أليسَ الحُبُّ موجوداً؟
ألستَ ابْناً يُحِبُّ أباهْ؟
متى شاهدتَ حُبَّكَ لي
وهل كلّمتَه بشفاه؟
وَمَنْ أَعْطَى
لهذا الطِّفْلِ
حُبَّ الأُمِّ
كي يرعاه
وأعطاكَ الأَبَ الحاني
وأعطَى للجَمِيعِ حياةْ؟
تعلَّمْ
يا بُنَيَّ الحبَّ
فهْوَ طَرِيقُنا لله
ستعرِفُ أنتَ أينَ اللهُ
حِينَ تُحِبُّ خَلْقَ الله!!
وتعرِفُ
كيفَ تعبُدُهُ
وتشكُرُهُ
وَلاَ تنساهْ!
بُنَيَّ
اللهُ موجودٌ
بقلبِكَ دائماً
ستراه!!

صغير
أبي
قلتَ لي:
إنَّ رَبِّي قريبٌ
إليَّ
وإنِّي قويُّ البَصَرْ!!
فكيفَ يكونُ قريباً إليَّ
ويبقى خفيّاً
أمامَ النَّظَرْ؟!


كبير
بصدرِكَ قلبٌ
أليس قريباً؟
أشاهدتَهُ
يا قويَّ البَصَرْ؟
وربُّكَ أقربُ منهُ إليكَ
فكيفَ تشاهِدُهُ بالنَّظَرْ؟

صغير
بصدرِيَ قلبٌ
أُحِسُّ بِهِ
ولا مرّةً لِعُيُونِي ظَهَرْ
ولكنْ أمامَ جهازِ الأشعّةِ
تظهَرُ آثارُهُ في الصوَرْ!!

كبير
وَرَبُّكَ تظهَرُ آثارُهُ
على كلِّ ما في الوجودِ ظَهَرْ
ألستَ تُحِسُّ
صفاتِ المصوِّرِ
في ما تشاهدُهُ من صُوَرْ؟
جَناحُ الفراشةِ
لونُ الغروبِ
وضوءُ النجومِ
وظِلُّ الشجرْ
تدلُّ على خالقٍ مبدعٍ
لَهُ قدرةٌ
فوقَ كلِّ البشرْ!!

صغير
وكيفَ يكونُ بكلِّ الأماكنِ
مِصْرَ
فرنسا
استرالْيا
قَطَرْ؟!
وكيفَ يُحيط بكلِّ البلادِ
على بُعدِ ما بينَها من سفرْ؟!

كبير
تخيَّلْ
يداً باتّساعِ الْمُحِيطِ
وضَعْ فوقَها
قطرةً منْ مطرْ
يدُ الله أكبَرُ
مهما تَخيَّلتَ
مهما تخيَّلَ عقلُ البشرْ
إلهٌ يُحيطُ بكلِّ الوجودِ
فكيفَ تُحيطُ بِهِ بالْبَصَرْ؟
| 0 التعليقات ]
صغير
قالَ صديقي:
الدنيا حَظٌّ
للموهوبِ
وللفنّانِ
فالمحظوظُ
سينجَحُ جدّاً
والمنحوسُ
يَظَلُّ يعاني!!

كبير
يُحْكَى أنَّ
الراعي الأحمقَ
جاءَ إلى قصرِ السلطانِ


قالَ لَهُ السُّلْطانُ:
تَخَيَّرْ
أنا أعطيكَ ثلاثَ أماني
قال الراعي:
قِطْعةَ لحمٍ
كادَ الجُوعُ يهدُّ كِياني
قال الصاحبُ:
أنت غبيٌّ
فكّرتَ ببطنٍ جوعانِ
لو حَكّمتَ العقلَ قليلاً
وتمهّلت لبضع ثوانِ
كنتَ طلبتَ قطيعَ خِرَافٍ
وتربِّيهِ مع الرُّعْيانِ
كنتَ ستُصْبِحُ
صاحبَ مالٍ
بعدَ الحاجةِ
والحرمان!!
غَضِبَ الراعي الأحمقُ
جدّاً
من تأنيبِ الراعي الثاني
وتمنَّى
أن يُحبَسَ فوراً
أخذوا الصاحبَ للسجّانِ
بعدَ قليلٍ قال الراعي:
أنا أسرعتُ إلى العدوان
كيفَ تركتُ رفيقَ شبابي
مسجوناً خلْفَ القضبانِ؟!
أتمنَّى
إنقاذَ صديقي
كيفَ سأفرَحُ
وهْوَ يعاني؟!
...


يا ولدي
يا ضحْكَةَ عمري
فكّر يا أذْكَى الرُّعْيانِ
منذُ الآنَ
وأنتَ الراعي
بين يدَيْكَ
ثلاثُ أماني
طولُ العمرِ
وما تعرِفُهُ
وذكاءُ العقلِ الإنساني!!
| 0 التعليقات ]
صغير
أبي
أنا كنتُ نَجْمَ الحفلِ
والثاني من اليابانْ
وقال الكلُّ: بيكاسُّو([1])
الصغيرُ.. المدهشُ الفنَّانْ
وفازتْ طفلةٌ شقراءُ
قالت لي
من اليونانْ
وبنتٌ من بلادِ الهندِ
والأخرى
مِنَ السودانْ


لماذا الناسُ مختلفونَ
في الأشكالِ
والألوانْ؟
ومن منهُمْ هوَ الأقوى
ليحكُمَ عالَمَ الإنسانْ؟

كبير
بُنَيَّ
أراك تهوى الرسمَ
فانظرْ
في يدِ الفنّانْ
لديكَ أصابعٌ خمسٌ
وكل اثنينِ مختلفانْ

وأنت تحرِّكُ الفرشاةَ
في يسرٍ
وفي إتقانْ
وهم يتعاونونَ معاً
بكلِّ سماحةٍ
وأمانْ!!
تخيَّلْ
أن كلَّ الناسِ يا ولدي
بكل مكانْ
تخيَّلْ
أنهم مثلُ الأصابعِ
إخوةٌ... جيرانْ
إذا اجتمعوا على حُبٍّ
معاً
كانوا يدَ الإنسانْ
ألم تذهبْ
لمزرعةٍ؟
ألم تذهبْ
إلى البستانْ؟

هناكَ الوردُ
والنَّعْناعُ
والزَّيتُونُ
والرُّمَّانْ
على رَغْمِ اختلافِ الكُلِّ
يَنْمُو الكُلُّ
في اطْمِئْنانْ
فهل شاهدتَ معركةً
لبامِيَةٍ
وبَاذَنْجَانْ؟
وهل ألقَتْ جُيُوشُ الوَرْدِ
قُنْبُلَةً
على الرَّيْحَانْ؟
جميعُ الناس يا ولدي الحبيبَ
جميعُهُمْ إخوانْ
وعالَمُنَا هُوَ البيتُ الكبيرُ
وكُلُّنا سكَّانْ!
لنا حقُّ الحياةِ مَعَاً
وَلاَ تفضيلَ
بالألوان
| 0 التعليقات ]
صغير
كانَتْ
مباراةُ البطولةِ
نحنُ كُنّا
فائزينْ
كيفَ انهزمنا
والفريقُ
يضُمُّ أفضلَ لاعبينْ؟!
إنِّي حزينٌ للهزيمةِ
يا أبي
إنِّي حزينْ!!

كبير
الفوزُ
طفلٌ للجميعِ
يَسُرُّ كلَّ اللاعبينْ
أمَّا الهزيمةُ
فالجميعُ
يقولُ: بنتُ الآخَرِينْ
غَلَبَ الغُرُورُ
اللاعبينَ
فلَمْ يعُودوا
غالبينْ!!
لَمّا استهانوا بالمنافسِ
وهْوَ يلعَبُ
لاَ يلينْ
فقدوا التعاوُنَ بينهم
وحماسةَ المتفوقينْ
تحتاجُ كلُّ سفينةٍ
بحّارةً متعاونينْ
رُوحُ الفريقِ تقودُهُمْ
نحوَ الشواطئ
سالمين!!
يَدُكَ الشِّمالُ بحاجةٍ
دوماً
إلى يَدِكَ اليَمِينْ
واللحنُ
شرطُ نجاحِهِ
إبداعُ
كلِّ العازفينْ
لاَ بُدَّ
مِنْ رُوحِ الفريقِ
ومِنْ طموحٍ الطامحينْ
إنَّ الهزيمةَ
أن يفوتَكَ
ذلك الدرسُ الثَّمينْ!!
| 0 التعليقات ]
صغير
أنا لا أخافُ
الظلامَ
أنا لا أُحِسُّ التعبْ
لماذا ينامُ الصغارُ
ولا يستمرُّ اللعِبْ؟

كبير
بُنَيَّ
هناكَ ملاكٌ
جميلٌ
وراءَ السُّحُبْ
إذا أنتَ أغمضتَ
ليلاً
وفكَّرتَ فيه... اقترَبْ

يزورُك في النوم
حُلْماً
ويمسَحُ عنكَ التعبْ
فتصحو أميراً جميلاً
له بسمةٌ
مِنْ ذَهَبْ
تنامُ العصافيرُ ليلاً
وفي الصُّبْحِ حُبٌّ
وحَبْ
فنَمْ يا أميرَ الليالي
صَباحاً
يطيبُ اللَّعِبْ!!
| 0 التعليقات ]
صغير
لماذا وُلِدتُ صغيراً
وَلاَ رِيشَ لِي كَيْ أطيرْ؟
وأمشي،
ويحتاجُ جَدِّي
لعُكّازِهِ؛
كَيْ يَسِيرْ؟
لماذا الظلامُ ظلامٌ
وضحْكَةُ أُمِّي تُنيرْ؟
لماذا
أُحبُّ الأغاني
وأكرَهُ
صوتَ النَّفِيرْ
وأغضبُ إنْ قالَ عَنِّي
صَدِيقِيَ
إنِّي قصير؟
لماذا المريضُ
مَرِيضٌ
لماذا الفَقيرُ
فَقيرْ؟
لماذا أنا
لستُ أدري
وتعرف أنت الكثير؟

كبير
وتسألُنِي يا صغيري
سؤالَ الحياةِ الكبيرْ
وعندي جوابٌ جميلٌ
وليسَ الجوابَ الأخيرْ
ففي كلِّ يومٍ جديدٍ
ستعرِفُ أنتَ الكثيرْ!!
| 0 التعليقات ]
سأخـرجُ مـن حـريـر العاشـقـاتِ...ومـن ذهــبٍ يـخـونُ معلّقـاتـي
أجـلْ لـي صاحـبٌ يبكـي فأبـكـي...ولـي طـلـلٌ يلـيـق بمفـرداتـي
ولـي لغتـان: فصـحـى أنجبتـنـي
...ودارجــةٌ سأمنحُـهـا رُفـاتــي!
ولي زهوُ «المنخّـل» حيـن يُفضـي
...بأسـرارِ البُـروقِ إلــى الحـصـاةِ
ولـي شـرفُ الصعـودِ إلـى غيـومٍ
...تُقطّرنـي علـى «خــدر الفـتـاة»
ولـي خبـزُ الخرافـةِ ملـحُ دمعـي
...رمـالُ بداوتـي خـمـرُ انفـلاتـي
ولـي بـابٌ علـى الملكـوت نـبـعٌ
...بـوادي الـجـنِّ عـيـنٌ للمَـهـاة
ولـي أبـديّـةُ الصـحـراءِ لـيـلٌ
...بــآلاف الـنـجـوم الشـاحـبـات
حنيـنُ النُّـوق يـاقـوتُ القـوافـي
...ولألاءُ التصعـلـكِ فــي الـفــلاة
وليْ مـا ليـس لـي خمسـون أمّـا
...ولـكـنـي يـتـيـمُ الأغـنـيـات
أتيتُ وفـي يـدي العسـراءِ سيـفٌ
...ينـوحُ علـى الضحـيّـة والجُـنـاة
بكيـتُ ومـا بكيـتُ قـروحَ روحـي
...ولا شـوقـي للـيـل الظـاعـنـات
سيرتهن «السمـوألُ» مـن دروعـي
...وديعـةَ ذاهــبٍ نـحـو المـمـات
ستنسلـخ القبـائـلُ مــنْ دمـاهـا
...ستنتقـمُ الحيـاةُ مــن الحـيـاة!!
أأطلـبُ فـي بـلاط الـرومِ ملـكـاً
...ولـي ملـكُ الـريـاحِ السافـيـات ؟
سأتـرك لـحـمَ أسـلافـي لقيـطـاً
...يـحـنُّ إلــى حـنـان الأمّـهـات
وأبحـث عــن معلّـقـةٍ لـروحـي
...بعيـداً عــن صـواريـخ الـغُـزاة
سلامـاً يـا امـرأَ القيـسِ انتهيـنـا
...حقائـبَ فـي مـطـارات الشَّـتـات
أنـا لا أعـبـدُ الأصـنـامَ شـعـراً
...ولا أبـكـي الـرسـومَ الـدارسـات
فُطمْتُ عـن الوقـوف علـى خـرابٍ
...وتأبـيـنِ الـرمــادِ بنهنـهـاتـي
برئـتُ مــن افتـخـارٍ عنجـهـيّ
...بـأيــام الـعـظـامِ الـبـالـيـات
ولـم أصعـدْ إلـى نسـبٍ عـريـقٍ
...سـوى نسـبِ الصحيفـةِ والـدَّواة!!
سقطـتُ إلـى الحيـاة دمـاً أليـفـاً
...يـخـوضُ المعمـعـانَ بـــلا أداة
وما لـي فـي ربـاط الخيـلِ جهـدٌ
...جهـادي فــي ربــاط الغانـيـات
أنـا مـا لا يحـبُّ الـنـاسُ مـنـي
...إمـامُ الـيـأسِ مـهـديُّ الـغُـواة
ورثتُ من الحضـارة خمـرَ كسـرى
...وآلاتِ الـقِـيــانِ الـعــازفــات
مـن الـروم التسكّـعَ قـربَ دَيْــرٍ
...گراهـيــةَ الـرعـيّـةِ لـلـرعـاة
من الهند المنجِّـمَ حيـن يتلـو
...الـطَْـوالـعَ فــي كـتـاب النـيّـرات
مـن اليونـان سفسطتـي وشـكّـي
...وحيـرةِ موقـفـي وتسـاؤلاتـي!!
سأهبـطُ جنّـةَ الشيـطـانِ يـومـاً
...وأقـرع بــابَ مملـكـةِ العُـصـاة
وأصعـدُ نـحـو علّيـيـنَ يـومـاً
...لتقتـحـمَ الـسـمـاءَ تبـتُّـلاتـي
سأعصـر گرمـةَ الأيــامِ خـمـراً
...وأسـقـي للـحـيـاة تناقـضـاتـي
سلاما يا ابـنَ هانـىءِ نحـن جئنـا
...لعصـر الشـكِّ لا عـصـرِ الـهُـداة
عنيـداً أبتـغـي مــا لا يُسَـمَّـى
...وحـيـداً أسـتـظـلُّ بمعـجـزاتـي
سأختـرق النبـوءة - دون خــوفٍ
...علـى خيـل المعـانـي الخـالـدات
نُفِيـتُ فغبـتُ كـي أَنْفـي غيـابـي
...نُعيـتُ فجئـتُ كـي أَنْعَـى نُعـاتـي
أنـا هـو أحمـدُ الكوفـيُّ نـامـوا
...علـى خُـبْـث الرعـيّـةِ والــولاة
أنـا هـو أحمـد الكوفـيُّ قـومـوا
...علـى غـدر السيـوفِ المشـرعـات
ستسقـط ألـفُ «بغـدادٍ» فسـيـروا
...إلـى ملـك الأعـاجـمِ والخُـصـاة
فـررتُ إلـى الـذي سأفـرّ مـنـهُ
...وألجأنـي الفـواتُ إلــى الـفـوات
خسرتُ أَجَلْ خسرتُ خسـرتُ نفسـي
...لأربـحَ مـا خسـرتُ مـن الهِبـات
ولـكـنـي أكـيـدُكُـمُ بـمـوتـي
...وفي شـرف الـردى شـرفُ الحيـاة
سأذهـب طاهـراً منـكـم ومـنـي
...إلـى ملكـوت سـيّـدةِ اللـغـات!!
دخلـتُ «معـرّةَ النعمـانِ» أعـمـى
...يرى زحـفَ العُصـارة فـي النبـات
يـرى بـؤسَ الأجنّـةِ وهـي تعـوي
...مـن الأصـلاب بحثـاً عـن فُـتـات
وها أنا فـي الثلاثـة مـن سُجونـي
...غـرابُ الـروحِ ينعـبُ فـي لُهاتـي
شُفيـتُ فمـا شَقيـتُ بـإرث مـاضٍ
...وقيـتُ فـمـا سُبـيـتُ بحـلـم آت
فكيـف طُـردتُ مـن جنّـات شكّـي
...مجوسـيّـاً يكفّـرنـي قُـضـاتـي؟
ومن أنا والتـرابُ يغـوصُ تحتـي ؟
...ومـن أنـا فـي سمـاء الطائـرات؟
ومـنْ أنـا فـي سـلامٍ معـدنـيٍّ ؟
...ومن أنـا فـي حـروب الحاسبـات؟
سلامـاً أيهـا الحـاسـوبُ صـرنـا
...قوائـمَ فــي ســلال المهـمـلات
سأبحـث عـن «لزوميـاتِ» صمتـي
...وعـن قـبـرٍ بحـجـم تأمُّـلاتـي!!
لـمـاذا لا تُتابـعـنـي ظـلالــي؟
...لـمـاذا لا تُشابهـنـي صـفـاتـي؟
لمـاذا خَــرّبَ النسـيـانُ قلـبـي
...وخانتـنـي شجـاعـةُ ذكـريـاتـي
فـلا طـربٌ ليأنـسَ بـي صِحـابـي
...ولا غـضـبٌ ليخشـانـي عِـداتـي
كأنـي خـارجٌ مـن كــلّ شــيءٍ
...يُسابقنـي إلـى موتـي مَـواتـي!!
بعيداً عن دمـي عـن حـزن أهلـي
...بعيـداً عــن عــذابِ الكائـنـات
يمـرُّ الفاتحـون عـلـى عظـامـي
...فـلا تـدمـى ولا تُـدمـي قَنـاتـي
أنـا حـجـرُ النهـايـةِ فاتركُـونـي
...لأغـرقَ فــي مـيـاه تداعيـاتـي
هـوتْ عشـرون أندلـسـاً لأبـكـي
...علـى أطلالـهـا مـجـدَ الحُـفـاة
فمن سيرى قـرابَ السيـفِ يبكـي ؟
...ومـن سيلُـمُّ دمــعَ الصافـنـات؟
ومن سيشـمُّ رائحـةَ «ابـنِ رشـدٍ»
...تسافـرُ فـي مـداد «الترجـمـات»
ومن سيضـوعُ مِسـكُ الـروحِ فيـهِ
...ويسكُـن فـي بـهـاء مُنمنمـاتـي
ومـن سيكـون آخــرَ عَبْشـمـيٍّ
...يُمـزّقـه نـحـيـبُ مُوشّـحـاتـي
ومـن سيعـلّـقُ الأجــراسَ مـنـا
...قُبيـلَ الفجـرِ - فـي عُنُـق الكُمـاة
أتسـألُ يـا «ابـن زيـدون» لمـاذا
...يعـافُ الـشـدوَ جـبّـارُ الـشُّـداة
مضى زمـنُ الذيـن حَمَـوْا حِماهـم
...وليـس يليـقُ بـي زمـنُ اللواتـي
إلـى الرَّبْـع الخـرابِ نعـود رَهْـواً
...«فـلا ثقلـتْ بـطـونُ المنجِـبـات»
أنـا المتحـدِّثُ الشعـبـيُّ باسـمـي
...وباسـم اليائسيـن مــن النـجـاة
مُـدانٌ بارتكـاب «الحـزنِ» جـهـراً
...ومـتَّـهـمٌ بـإزعــاج الـطـغـاة
أنــا مـنـدوبُ تدشـيـنٍ لجـيـلٍ
...تَناسـلَ فــي زحــام الحـافـلات
تساقـط مـن دم الأرحــامِ كـهـلاً
...لتلـعـنَـه أكـــفُّ الـقـابــلات
نما في السهـو فـي عَطَـن الليالـي
...وفـي عُقْـم الخطـى واللافـتـات!!
أُبـشّـرُكـم بتِـنّـيـنٍ رهـيــبٍ
...تَنفّـسَ تحـت سـقـفِ العـائـلات
سيـرفـضُ إرثَـكـم دون امتـنـانٍ
...ويعـبـر سخطَـكـم دون التـفـات
سيرقـص فـي قمـيـصٍ أجنـبـيٍّ
...ويحـشـو تـبـغَـهُ بالمـوبـقـات
سيهبـطُ نـحـو غُلْمـتـه لـيـأوي
...إلـى قـطـط الـغـرامِ الجائـعـات
سيصنـع مـن أُبوّتـكـم رصـاصـاً
...لتندلـعَ الجريمـةُ فــي الجـهـات
سيفـرحُ عندمـا تعطيـه «رومــا»
...معـونـةَ شـهــوةٍ ومُعـلَّـبـات
سيخـرج مـن ربـاط الخيـلِ قسـراً
...ويُطْـرَد مــن دعــاء المئـذنـات
سلاماً يـا «ابـنَ عبـداللهِ» «رومـا»
...تُـوزّع خبزَنـا وقــتَ الـصـلاة!!
لمـاذا تجرحيـن صـفـاءَ يـأسـي
...وتجترحـيـن هــدأةَ خـارطـاتـي
وتبتكـريـن نـافــذةً لـروحــي
...وتخترعـيـن ثـالـثـةَ الـرئــات
حنانَـكِ أخـطـرُ الغـربـاءِ قلـبـي
...وأخطـرُ مـا بقلـبـك وشوشـاتـي
أخافـكِ أم أخـافُ علـيـكِ مـنِّـي؟
...همـا خـوفـان: حَـنّـانٌ وعــات
أجيئـكِ فارغـاً مـن كــل حـلـمٍ
...وممتـلـئـاً كقُـبّـعـة الـحُــواة
مـن الوعـظ الجبـان مـن الأغانـي
...مـن الخُطـب التـي التهمـتْ ثباتـي
ومن گتب «الحماسـةِ» و«الأمالـي»
...ومـن أشهـى أكـاذيـبِ الــرواة
مـن اللغـو المحنَّـط فـي حـواشٍ
...عـلـى مـتـنٍ لألـغـاز النُّـحـاة!
ومـن صـوف الدراويـشِ التكـايـا...دفـوفِ الـزارِ شـعـوذةِ الـرُّقـاة!
مـن الحـبّ الـذي لا حـبَّ فـيـهِ...مـن الجـسـد المهـيَّـأ للسُّـبـات
من «النَّقَب» «الجليلِ» «القدسِ» «يافا»...من «النيل الگظيـمِ» إلـى «الفـرات»
وداعـاً للجـمـال لشـمـس «آبٍ»...إذا ابتسمـتْ علـى خــدّ البـنـات
لألـعـاب الطـفـولـةِ لـلأحـاجـي...لعصـفـور الصـبـاحِ لسوسنـاتـي
وداعـاً للبـكـاء بـصـدر أُمّــي...لفـيـروز العـيـونِ الصـافـيـات
لطعـم البرتـقـالِ لصـبـح عـيـدٍ...تَـــلألأَ بالـثـيـاب الـزاهـيـات
لسطـح طفولتـي لـدجـاج أمّــي...لأفـــقٍ بـاتّـسـاع تخـيّـلاتـي
لمقرعـة المعـلِّـمِ حـيـن تعـلـو...فتنفـجـرُ العـنـادلُ صـادحــات
لحكمـة جَـدّتـي لسـعـال جَــدّي...لأشـجـار الحـنـانِ البـاسـقـات
لثـرثـرة الصـداقـةِ للمـقـاهـي...لقهـقـهـةٍ مـهـذَّبـةِ الـنِّـكـات
لآهــة «أُمّ كلـثـومٍ» «لشـوقـي»...لآلاءِ الـقـلــوبِ الـخـافـقــات
لنزهـة عاشقيـن لشـجـو نــايٍ...لأحــلام الصـبـايـا الـنـاهـدات
لبيـت الحـبِّ للغـد حـيـن يـأتـي...لآلاف الــوعــوِد الـرائـعــات
لقـد وَدّعـتُ مـا ودّعــتُ مـنـي...لأولــدَ مــن رمــاد الأمنـيـات
سأفتـرع الكتـابـةَ وهــي بـكـرٌ...وأجـتـرح الحـقـائـقَ ثَـيّـبـات
وأنتظـرُ القيـامـةَ فــي هــدوءٍ...وحيـداً تحـت سقـفِ مُخيَّمـاتـي