‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاروق جويدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فاروق جويدة. إظهار كافة الرسائل
| 0 التعليقات ]
ياسيدي الفرعون.. هل شاهدت أحزان المدينه
الناس تصرخ من كهوف الظلم..
والأيام موحشة حزينة
ومواكب الكهان تنهب في بلاطك..
والخراب يدق أرجاء السفينه
والموت يرسم بالسواد زمانك الموبوء.

والأحلام جاحدة.. ضنينه
في كل بيت صرخة
وعلي وجوه الراحلين تطل أنات دفينه
والجوع وحش كاسر
كالنار يلتهم الصغار.. ويستبيح الناس..
يعصف بالقلوب المستكينه
وقصورك السوداء يسكنها الفساد..
وصرخة الشرفاء..
بين يديك عاجزة سجينه
الناس في الزمن الكئيب
تحب طعم الظلم.. تأنس للهوان..
وتحتمي بالموت.. تسكرها الضغينه
الشعب بين يديك ضاق بنفسه
كره الحياة.. ومل دنياه الحزينه
<<<
ياسيدي الفرعون..
شعبك ضائع في الليل
يخشي أن ينام
في الجوع لا أحد ينام
في الخوف لا أحد ينام
في الحزن لا أحد ينام
من لم يمت في السجن قهرا
مات في صخب الزحام
حتي الصغار تشردوا بين الأزقة..
يبحثون عن الطعام
من لم يمت بالجوع منهم..
مات في بؤس الفطام
وتسير كالطاووس.. والسفهاء حولك
يلعقون حذاءك المعجون
من نبض الجماجم والعظام
وأراك تحكي عن زمان الأمن..
ترسم صورة الأمل المحلق
بين رايات السلام!
هذا سلام اللهو والعبث الرخيص وسكرة الأوهام
هذا سلام الراقصين علي طبول القهر..
والصبح المكبل بالظلام
هذا سلام العاجزين السابحين..
علي شراع من حطام
هذا سلام الرقص في صخب الملاهي..
والليالي السود.. والمال الحرام
هذا سلام السارقين الراكعين..
المنتشين بخمرة الحكام
مازلت يامولاي تطرب من أهازيج السلام
<<<
مولاي..
مازال يرتع في بلاطك كل يوم..
ألف دجال مغامر
وأمام عينك يذبح الشعب الحزين..
وأنت تسكرك المباخر
وأمام عرشك يسقط التاريخ
تصرخ أمنيات العمر.. تنتحر المآثر
ومواكب الطغيان حول العرش..
خانوا العهد.. واحترفوا الصغائر
باعوا الأمانة في مزاد الإفك..
صاروا دمية السلطان..
والسلطان جائر
رقصوا علي كل الحبال
وتاجروا في الناس..
واغتصبوا الضمائر
هذا هو الطغيان يعبث في قلوب الناس منتشيا
وفي سفه يجاهر
وأمام بابك يصرخ الأطفال جوعي
هل سمعت الآن أنات الحناجر؟!
الجوع يا مولاي كافر
أعطاك هذا الشعب يوما..
كل ما ضيعت من فيض المشاعر
وتركته للسارقين علي بلاطك
بين محتال.. وأفاق.. وغادر
قد كان لي قلب صغير..
ضاع مني ذات يوم..
وانزوي في الأفق كالطير المهاجر
كم عشت أطلق كل يوم سرب أشعار يغني..
كم غزلت ثياب عرس للأزاهر
ورسمت فجرا بين أشباح الظلام..
ظننت يوما أن للطغيان آخر
حتي رأيت الليل في عينيك يرصدني
ويطلق في دمي سهما
وجرح القهر في الأعماق غائر
أتراك يامولاي تدرك
كيف يقتل في بلاط القهر شاعر ؟!!
<<<
ياسيدي الفرعون..
هل شاهدت أشلاء الرعايا
سخط الوجوه.. تعاسة الأطفال..
ذل الفقر.. حزن الأمهات علي الصبايا
أشباحك السوداء في الطرقات..
تشطرنا شظايا
ومواكب القهر الطويل..
تطل بين يديك حزنا.. أو ضياعا.. أو خطايا
هذي سنين العمر..
تسقط بين أيدينا بقايا
ما عدت أعرف والزمان يدور بي
هل ما يراه الناس ضحكي أم بكايا؟!
الخوف يحفر حول قصرك ألف قبر للضحايا
والنائمون علي بلاطك..
موكب للقهر.. عرس للمنايا
<<<
ياسيدي الفرعون
ماذا سيبقي للشعوب إذا توارت..
خلف أطلال السنين.. وكل ما فيها فسد
تبدو الرؤوس علي المدي
قطعا من الشطرنج.. تلقيها الرياح بلا عدد
سرب من الجرذان يعبث في البلاط..
ولا يري منهم أحد
وقمامة التاريخ فوق التاج..
رائحة تفوح.. ووشم عار للأبد
كل الحدائق في بلادي أجدبت
وترهلت همم الرجال..
وكل عزم في جوانحهم خمد
عمر تبدد في الظلام..
ونخوة عرجاء في جسد همد
أنات أطفال.. صراخ صبية
وبريق عمر في مآقينا جمد
ونحيب عصفور تغرب..
في سبيل العيش عمرا وابتعد
وحنين شيخ كم تشرد في دروب القهر..
كم عاني.. وللأوغاد في هلع سجد
قد ضاق بالوطن البخيل..
ورغم طول البؤس في جلد صمد
لم يبق غير الموت يرحم وحشة الغرباء
يحضننا التراب.. يسيل دمع الأرض
يرتاح الجسد
<<<
ياسيدي الفرعون..
قبلك ألف فرعون فجر
وأطاح بالدنيا.. وعربد في البشر
والشعب في صمت صبر
وأراك دمرت الحدائق.. والمصانع
واستبحت دم الشجر
وأطحت بالأشجار.. شردت العصافير الجميلة..
واعتقلت الصبح.. واغتلت القمر
وتقول إنك أول الرسل العظام..
وآخر الرسل الكرام..
وفيك سر الله..
حين تشاء تعصف كالقدر!!
<<<
ياسيدي الفرعون قل لي
كيف أدمنت الفساد
وبأي حق
قد ورثت الحكم في هذي البلاد
وبأي دين..
قد ملكت الأرض فيها.. والعباد
مولاي لا تغضب..
إذا ما جاء دورك في المزاد
ورأيت عرشك بعض ما أكل الحريق
وبعض ما ترك الرماد
ورأيت تاج الملك..
يهوي فوق رأسك مثل أسراب الجراد
اقرأ حكايا الملك يامولاي..
تدرك أين أصبح قوم عاد
أتراك تعرف ما الذي خنق الجياد ؟
الجالسون علي الكراسي في عناد
الراكعون أمام أصنام الفساد
البائعون لكل شيء في المزاد
انظر إلي لون الوجوه..
وكيف غطاها السواد
انظر إلي حزن الأرامل..
خلف أثواب الحداد
هذي بلاد لم تعد
في ظل بطشك كالبلاد
صغرت بنا الأشياء.. ضاق الكون
صرنا لا نراه
الناس تهرب في الشوارع..
والحياة بلا حياه
والنهر يغرق كل يوم في دماه
مرت عليه غرائب الأيام..
من قهر.. إلي قهر..
ومن ذل إلي ذل
وجف النيل من بطش الطغاه
وطن بعرض الكون يبحث عن مداه
وطن بطول الكون يسقط من علاه
يتوكأ المسكين في الآفاق..
يسأل عن سماه
مازال يصغر في العيون.. وينحني
حتي تلاشت بين أعيننا خطاه..
<<<
مولاي.. أجهضت الأجنة في البطون
وجئت تبحث عن وريث
كثر الحديث عن الخلافة سيدي
كثر الحديث!
الشعب خلف جنازة الأحلام..
يبحث عن مغيث
هذي الرؤوس الراكعات علي حذائك
كل ما فيها خبيث
عهد خبيث..
عرش خبيث..
زمن خبيث
فرع تنامي في حقول القهر عمرا.. وانتشي
بحلاوة المال الخبيث
ودناءة القهر الخبيث
بالرغم من هذا.. تفتش
بين فئران السفينة عن وريث ؟!!
<<<
مولاي..
قد تصغر الأشياء بين عيوننا
وتتوه كالأيام في بحر الزمن
وتظل تصغر.. تصبح الأنهار تابوتا
ويغدو ماؤها الفضي
كالبئر العفن
تغدو الوجوه ملامحا رحلت
وطيفا من شجن
تتكسر الأشواق.. والذكري
وما عشناه فيها من محن
قد يصغر الإنسان..
حين ينام في حضن التراب..
ويحتويه الصمت.. يدفئه الكفن
لكن شيئا في العيون يظل يكبر
كلما صغرت بنا الدنيا.. نسميه الوطن
ما أصغر الدنيا إذا صغر الوطن
ما أرخص الأشياء إن هان الوطن
تخبو ملامحه.. ويهدأ صوته
ويصير نبضا خافتا فوق الزمن
ويضيق كالشريان.. ترتعد الدماء..
ويحتويها الخوف في قلب وهن
يبدو كطيف في جوانحنا سكن
ونظل نبحث كلما صغرت بنا الأشياء
عن وجه قديم.. للوطن
<<<
يا سيدي الفرعون..
كيف أنام.. والأبناء في قلبي جياع؟!
كيف السبيل إليك والشكوي ضياع؟!
حاولت يوما أن أشق البحر.. أن ألقاك..
ثار الموج.. والتهم الشراع
شاهدت طلعتك البهية..
والجنود يطاردون الناس حولك..
كان يفصلنا ذراع
وهوت علي رأسي الأيادي السود تصفعني
وتعوي فوق أشلائي الضباع
الشمس غامت في عيوني..
والمدي حولي زئير.. أو صراخ.. أو قناع
أسلمت نفسي للطريق.. ولم أزل أجري..
يطاردني قناع.. ثم يصفعني قناع
أدركت يا مولاي.. كيف يموت طفل..
لم يزر عينيه ضوء.. أو يصافحها شعاع
أدركت كيف يضيع عمر المرء.
في وهم طويل.. أو خداع
اسأل رجالك إن أردت..
عن الرحيل بلا وداع
فالناس تهرب في الشوارع..
كلما ظهر القناع
عينان غائرتان كالبحر السحيق..
رفات وجه جامد..
ويدان جاحظتان خلفهما ذراع
وعلي المدي سجن بعرض الكون..
أسنان بلون الليل.. يخفيها القناع
الأرض يا مولاي يسكنها قناع
كانت لنا وطنا كصدر الأم يحتضن الجميع
في الأمن في الماء المقطر من عيون الصبح..
في دفء الربيع
لا فرق يا مولاي في أرحامنا
يوما أتينا من ظلام دامس..
من عاش في قصر منيف..
من تسلل في القطيع
لا فرق في أنسابنا
لا فرق بين خميلة رضعت ضياء الشمس
أو أخري يحاصرها الصقيع
لكن مولاي المعظم..
لا يميل إلي الخيول
ويحب أصوات الحناجر.. والمباخر.. والطبول
لم تكره الأشجار يا مولاي ؟!
هل في النخل عيب أو رذيلة؟!
الناس تفرح كلما ارتفعت وراء الأفق
نخلات جميلة
حتي العصافير الجميلة هاجرت
خلف الأماني.. والأغاني المستحيلة
غنت لنا زمنا.. وقد كبلتها
في ساحة الطغيان مرغمة ذليلة
غزت الخفافيش الكئيبة أرضنا
وغدت خطي الفرسان مثقلة هزيلة
لا خير في وطن يبيع خيوله
كي يشتري بالعار أحزان القبيلة
<<<
هذا هو النسيان يا مولاي يطردنا من التاريخ
والأمس الحزين الآن يصرخ حولنا
لا شيء يبدو في الظلام أمامنا
هذي خيول الأمس تركض بالبطون..
صهيلها المهزوم.. يبكيها.. ويبكي حالنا
غيرت خارطة الزمان..
بنيت أشباحا علي الطرقات..
تشبهنا.. وتحمل اسمنا
مولاي أخطأنا كثيرا في الحساب..
فقد نسينا ما عليك.. وكم نسينا ما لنا
أجهضت آخر ما تبقي من ليالي الحلم
من زمن البراءة بيننا
لكنه زمن الخضوع.. وسطوة الطغيان..
والجلاد يرتع خلفنا
فلكم حلمنا أن نري
وطنا عزيزا آمنا
ولكم حلمنا أن نري
شعبا نقيا.. مؤمنا
وطنا ترهل خلف قافلة الزمان..
يسير مكتئبا حزينا.. واهنا
يا أيها الفرعون.. فارحل عن مدينتنا
كفاك الآن طغيانا وظلما بينا
افتح لنا الأبواب..
واتركنا لحال سبيلنا
أتري تصدق أن يكون الخوف حصنا آمنا؟!
أتري تصدق أن يصير الحلم يوما مدفنا؟
ما عدت أملك غير فقري مسكنا
ما عدت أعرف غير حزني موطنا
فلقد نسيت طوال عهدك من أنا
ارحل وخلفك لعنة التاريخ..
أما نحن..
فاتركنا لحال سبيلنا..
نبني الذي ضيعت من أمجادنا
نحي الذي ضيعت من أعمارنا
دعنا نفتش في خريف العمر..
عن وطن عريق.. كان يوما للكرامة موطنا..
الناس تصرخ في الشوارع.. أرضنا أولي بنا
والأرض قد عادت لنا
الأرض قد عادت لنا
| 0 التعليقات ]
تعالي أحبك قبل الرحيل فما عاد في العمر إلا القليل
أتينا الحياة بحلمٍ بريءٍ فعربد فينا زمانٌ بخيل
*** ***
حلمنا بأرضٍ تلم الحيارى وتأوي الطيور وتسقي النخيل
رأينا الربيع بقايا رمادٍ ولاحت لنا الشمس ذكرى أصيل
حلمنا بنهرٍ عشقناهُ خمراً رأيناه يوماً دماءً تسيل
فإن أجدب العمرُ في راحتيَّ فحبك عندي ظلالٌ ونيل
وما زلتِ كالسيف في كبريائي يكبلُ حلمي عرينٌ ذليل
وما زلت أعرف أين الأماني وإن كان دربُ الأماني طويل
*** ***
تعالي ففي العمرِ حلمٌ عنيدٌ فما زلتُ أحلمُ بالمستحيل
تعالي فما زالَ في الصبحِ ضوءٌ وفي الليل يضحكٌ بدرٌ جميل
أحُبك والعمرُ حلمٌ نقيٌّ أحبك واليأسُ قيدُ ثقيل
وتبقين وحدكِ صبحاً بعيني إذا تاه دربي فأنتِ الدليل
*** ***
إذا كنتُ قد عشتُ حلمي ضياعاً وبعثرتُ كالضوءِ عمري القليل
فإني خُلقتُ بحلم كبير وهل بالدموع سنروي الغليل ؟
وماذا تبقّى على مقلتينا ؟ شحوبُ الليالي وضوء هزيل
تعالي لنوقد في الليل ناراً ونصرخ في الصمتِ في المستحيل
تعالي لننسج حلماً جديداً نسميه للناس حلم الرحيل
| 0 التعليقات ]
"اهداء إلي ثوار الربيع العربي"
 عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون   
عار علينا أن نقول بأن ضوء الصبح
قد أعمي العيون
عار علينا أن نقول
بأن وجه الأرض أنقي
خلف قـضبان السجون
عار علينا أن نقول بأن تـاريخ الشعوب
عويل جلاد.. وشعب عاجز
وعصابة سرقت.. وناس ينـهبون
عار علينا أن نقول بأن غاية حلـمنا
قـهر يعربد في القلوب..
وذل عيش في البطون
عار علينا أن نقول..
بأن أطهر ما لدينا خائنون
عار علينا أن نقول بأن ثورتـهم
جنون في جنـون
>>>
في عتمة الليل الطويل تـقـدموا
وتطـهروا من رجس أيام عجاف..
ضل فيها العابدون
لم يعرفوا رقص الحبال علي حمي الأوطان..
لم يتـلونـوا
كانوا ورب الناس آخر ما تبقي..
للكرامة من حصون
لم يركعوا لمواكب الطغيان..
لـم يستسـلموا
كانوا رجالا عندما انتفضت حشود الفجر..
قاموا يهدرون
في صرخة الأمل الوليد علي ضفاف النيل..
هبوا كالأسود يزمجرون
لم يركعوا يوما لغـير الله..
والجلاد بين حشوده
وكتائب الدجل الرخيص علي الشعوب يزايدون
والكل في سوق الغـنـائم والنفاق يبايعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم متـآمرون
هم أطهر الأشياء فينا..
هم سنابل عمرنا
نبتت علي أطلال عمر..
ضاع في ليل المآسي والشجون
من صـلـبـنا جاءوا
وكانوا صرخة الجوع المكـابـر..
في عذابات البطون
شربوا عكـار النيل ذاقـوا بؤسه
وترنحوا زمنـا علي شطآنه الثــكــلـي..
ورغم اليأس عاشوا يحـلـمون
هم صفـعة الجلاد في زمن المهانة..
هم دعاء الأم من قلب حنون
نبتـوا وراء معاقل الشيطان..
ذاقـوا الموت أطفالا..
وهاموا في شـقـوق الأرض
تاهوا في سراديب الظنون
عاشوا مع الموتي.. وسكان المقابر..
شاهدوا الآباء..
في الصـلـوات لـيلا يشنقون
هم صرخة الأرحام
في زمن التــلوث والتـخنـث والمجون
عار علينا أن نقول بأنهم
شربوا الخيانة من زمان باعهم
سوق الخيانة لم يكن سرا..
وهذي الأرض تعرف
من يبيع.. ومن يخون
قصص الخيانة تملأ الصفحات عارا
واسألوا التاريخ عن وطن يباع
وأمة سقطت
وحكام بسيف القـهر فينا يرتعون
كم عشت أصرخ بين أشباح الظلام..
متـي يفيــق النائمون
أرض يضاجعها الفساد.. وساد فيها المفسدون
وجه النهار يصير ليلا حين تـخـتـنـق العيون
وجه الضمير يصير أشلاء مبعثرة
ويخبو لا يراه المبصرون
حتي الدماء تهون.. في سوق النـخـاسة
أجمل الأشياء في الدنيا يهون
عار علي وطن البطولة
أن يبيع شبابه
أن يترك الأوغاد
في عرض الشـعوب يتاجرون
>>>
في عتمة الليل الطويل
أطل فجر واثق
هدم القلاع.. وحطـم الأصنـام..
واقتحم الحصون
ثــوارنـا يتقدمون
من كل فـج يخرجون
في كل شبر ينــبـتـون
من طين هذي الأرض.. من أكـفـانها
من وحشة الفقراء.. من سخط الحياري
من أنين الجوع قاموا يصرخون
شعب بطول الكون يخرج للشوارع
كل موتـانـا أفـاقـوا
والعظام السود صارت ظل أشجار
ولاحت في بقاياها الأزاهر والغـصون
شيخ عجوز مات مصلوبا علي الجدران..
جاء الآن يحكي ما طوت منا السنـون
شهداؤنا عادوا إلي الميدان..
في أكـفـانهـم يتـسابقون
شهداؤنا رحلـوا.. وغابوا ثم غابوا من قـرون
في ساحة الميدان عند الفجر..
عادوا كالحجـيج يكـبرون
وسط الشوارع.. في المقاهي..
في المساجد.. في الكنائس يهتفون
تتوحد الأرواح في الأحياء والموتـي
يطــل الصبح.. آلاف الضحايا يسـقـطـون
تتزاحم الأنفاس.. تلتئم القلوب
يفيض ضوء الشمس
ترتجف الأجـنـة في البطون
حتي الأجنة ودعت أرحامها
كـبرت علي وجه الصباح وكبرت
صوت الأجـنـة يملأ الساحات
في صخب الزحام يلـوحون
أنا لا أصدق.. إنهم يتكلمون..
ويحي.. وويح الناس يا الله.. لا يتلعثمون
في ساحة الميدان ألمحهم حشودا يقرأون
حرية الإنسان حق لن يهون
حرية الإنسان حق لن يهون
>>>
شهداؤنا في ساحة الميدان قاموا يهدرون
لم يرفعوا سيفـا.. ولم يتراجعوا
في ساحة الميدان فاضت كالصلاة دماؤهم
تجري علي الأرض الحزينة..
تكبر الأشجار.. يزهو الكون
والشهداء في ركب الرحيل يسارعون
كانوا بلون الزهر يختبئون في سعف النخيل
وخلف مئذنة الحسين تجمعوا
نطقـوا الشهادة في هدوء
ثم طافـوا بالحسين يودعون
عار علينا بعد هذا
أن نقول بأنهم متآمرون..
عار علينا أن نقول..
بأن أنقي ما لدينا خائنون
هم ما تبقي من شحوب الصبح
في هذي الربوع..
وما تبقـي من دعاء الأمهات..
وما تبقـي في دمانا من حصون
هم آخر اللحظات
في زمن تـنـكـر للرجولة..
حين ساد الجهل وانتهك الشعوب مخـنـثــون!
قد اسقطوا عصرا من الطغيان
كبله الضلال.. وعم فيه الفقر
فاستلقت سنابل أرضنا
لحثالة السفهاء منـها يثأرون
فإلي متي سيظل تجار الرقيق
علي الموائد يلعبون
وإلي متي سيظل انصاف الرجال
علي الكراسي يحكمون
>>>
في طين هذي الأرض شيء
يعرف النبت النــقي..
ويعرف القلب التــقي
ويتبع الشرفاء أنـي يذهبون
دارت بنا الأيام..
جرذان السفينة في سواد الليل..
سرا يخـتـفون
سرقوا ضياء الفـجر من عين الصغار..
وروعوا الشرفاء في ليل السجون
باعوا المآذن والكـنـائس..
ضاجعوا الشيطان في سفـه
وراحوا يسكـرون
ابحث عن الكـهان في سوق الخيانـة
سوف تلقاهم جموعا يلهثـون
ابحث عن الأرض التي هانت..
عن العمر الذي ولــي..
عن الأحلام في أيدي السكـاري..
سوف تلقاهم علي جثـث الشعوب يزايـدون
يتـسابقـون من الضلال.. إلي الضلال..
من الحرام.. إلي الحرام..
ومن هموم النـاس عاشـوا يسخرون
كـهانـنا يترنـحون.. وكلما سكروا أفـاقـوا
ثم راحوا يكـذبون
صوت يراوغ لـعنـة التاريخ..
في صخب الجموع يصيح.. من أنتم ؟
وكأن هذا القزم يجهل من نكون..
وكل ما في الكون يعرف من نكون
نحن البقـايا من مفـاتن أمة
حين اشـتـراها في المزاد الغاصبون
باعت ثياب الـعرس.. خانت عرضها
واستســلمت لعصابة الأوباش فيها يعبثون
نحن العذاب المر.. نحن الجائعون
وغدا نراكم في صناديق القمامة تـحرقـون
هذي نهاية عصبة الطـغــيان.. شعب ثائر
وفلول طاغية علي درب الضلال محاصرون
هذي نهاية كل جلاد طغـي..
ثأر الشعوب يظل في عنـق الرجال
وإن تـراخي الخـانعون
>>>
عار علينا أن نقول بأنهم يتـآمرون
عار علينا أن نقول بأنهم..
جاءوا سفـاحا..
عنـدي يقين أن فرسان الربيع الخضر
أنقي ما رأت هذي الربوع
وأن هذي الأرض لم تـنـجـب..
وليدا ضل.. أو أبنا يخون
هل نـطفيء الفجر الذي ملأ الربوع..
وندفن الأفراح في ضوء العيون ؟!
هل نقطع الأشجار من أيامنا
نـلقي ثمار العمر
في سوق المهانة والنخاسة والظنون ؟!
هل نسجن التاريخ..
في سوق العمالة والدمامة والمجون ؟!
عار علينا أن نقول بأنهم متآمرون
في ساحة التاريخ ينتظر الطغاة..
قضاة عدل يحكمون
يتساءل التاريخ: هل عدلوا ؟..
يسود الصمت.. والتاريخ يسأل:
أي عدل يطــلـبون ؟
صفحاتـهم كانت بلون الدم
طعم الموت.. أشلاء الضحايا
فوق أعناق المشانق يصلبون
وعلي المشارف صورة الشـهداء..
يحصدهم رصاص الموت..
أسرابا.. وهم يتـساقـطـون
أسأل حشود الموت عن دم الضحايا..
عن خراب الأرض.. عن قـهـر الصبايا..
واغتصاب الحلـم منا..
علــهم يتذكــرون
في كل شبـر من ربوع الأرض..
طاغية.. وشعب جائع..
وأرامل تشكو.. وجوعي يلـعنـون
فبأي حق للعدالة تطلـبون
>>>
ياكـل جلاد طغي
اسمع أنين الناس في الطـرقـات..
والأطفال في المدن الحزينة يصرخون
يتـرنـح الأطفال في علـب القمامة..
بين أسراب الذباب يفـتـشـون
من جـيفـة الموتـي ومن عفـن الموائد يأكلون
ولديك شعب..
أنت لم تـحسب له أبدا حسابا
حين وزعت الغنائم..
واستـبـحت الأرض.. فـتـحت السجون
حين استرحت.. وحولك الجرذان..
في قلب السفينة ينـخرون
وظننت أن الملــك حاشية..
وأبنـاء.. وشعب نائم
وذئابك السوداء
من دم الضحايا يسكـرون
انظر إلي الكون الـفسـيح لكي تـري
كيف الحياة تضيق..
كيف الظلم يمتـهن القلوب..
فأين يا جلاد فر الهاربون ؟
أين الذئاب السود تـعوي في بلاطك؟!
أين أعوان الوريث ؟!..
وأين حاشية الضلال ؟!..
وأين أبواق النفاق ؟!
وأين قـرصان الديون ؟!
باعوك بخسا في المزاد..
وجئت تسأل أين راح البائعون؟!
في وحشة القـفـص الكئيب تنام وحدك..
تسأل الأبناء عن أسمائهم
ما عدت تعرف أين أنت..
وكيف كـنت.. ومن تكون
مازلت تـسبح في ضلالك..
تسأل الثوار.. من أنـتـم ؟
وكل الناس حولك يضحكون
ضيعت تاريخا طويلا حين أطلقت الكلاب
علي الرعية ينهشون
وجلست تعبث في الرمال.. وحولك الأوغـاد
من جسد الوليمة يأكلون
العرش ليس وليمة
يلهو بها الأبناء.. والأعوان.. والمتنـطـعون
العرش تاج العدل بين الناس..
حين يغيب وجه العدل.. يسطـو المفـسدون
هذي دروس في الحياة..
وليت كـهان العروبة بعد هذا يفهمون
هذا مصير عصابة الطغيان..
شعب جائع
وفلول أشباح علي درب النهاية ينـهبون
هذي حكاية أمة كانت ضمير الكون..
ضيعها الضلال..
وباعها العملاء والمتـسلـــقـون
ياكل جلاد طغي..
ياكـل طاغية فـسد
صغرت بك الأشياء..
صار العرش قـضبانـا.. وكهلا قـابعـا
والناس من هول الفضائح.. يعجبون
يوما أعزك خالق الإنسان..
كنت خليفة للــه فوق الأرض..
خربت البلاد.. أقمت للناس السجون
والآن تسأل أين أعواني.. وأين الملك ؟!
ما شيدت يوما من معاقـل.. من حصون ؟!
سقط القناع أمام معبدك المزيف..
باعك الأوغاد بخسا..
كل فئـران السفينة يهربون
فـلكـل طاغية مدي..
ولكل جلاد حساب
ياليت قومي يعقلون
الآن تجلس.. لا حشود.. ولا جنود..
أمام عرشك يسجدون!!
قد بعت نفسك للفساد
فلا تلم أحدا
فإن الله يهدي من يشاء..
ولن يضل المهتـدون
| 0 التعليقات ]
يا رفيقَ الدَّرب
تاه الدَّرْبُ منّا .. في الضباب
يا رفيقَ العمر
ضاعَ العمرُ .. وانتحرَ الشباب
آهِ من أيّامنا الحيرى
توارتْ .. في التراب
آهِ من آمالِنا الحمقى
تلاشتْ كالسراب
يا رفيقَ الدَّرْب
ما أقسى الليالي
عذّبتنا ..
حَطَّمَتْ فينا الأماني
مَزَّقَتْنا
ويحَ أقداري
لماذا .. جَمَّعَتنا
في مولدِ الأشواق
ليتها في مولدِ الأشواقِ كانتْ فَرّقَتْنا
لا تسلني يا رفيقي
كيف تاهَ الدربُ .. مِنَّا
نحن في الدنيا حيارى
إنْ رضينا .. أم أَبَيْنَا
حبّنا نحياه يوماً
وغداً .. لا ندرِ أينَ !!
لا تلمني إن جعلتُ العمرَ
أوتاراً .. تُغنّي
أو أتيتُ الروضَ
منطلقَ التمنّي
فأنا بالشعرِ أحيا كالغديرِ المطمئنِّ
إنما الشعرُ حياتي ووجودي .. والتمنّي
هل ترى في العمر شيئاً
غير أيامٍ قليلة
تتوارى في الليالي
مثل أزهارِ الخميلة
لا تكنْ كالزهرِ
في الطُّرُقَاتِ .. يُلقيه البشر
مثلما تُلقي الليالي
عُمْرَنا .. بين الحُفَر
فكلانا يا رفيقي
من هوايات القَدَر
يا رفيقَ الدَّرْب
تاهَ الدربُ مني
رغمَ جُرحي
رغمَ جُرحي ..
سأغنّي
| 0 التعليقات ]
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء..
لا شيء غير النجمة السوداء
ترتع في السماء..
لا شيء غير مواكب القتلى
وأنات النساء
لا شيء غير سيوف داحس التي
غرست سهام الموت في الغبراء
لا شيء غير دماء آل البيت
مازالت تحاصر كربلاء
فالكون تابوت..
وعين الشمس مشنقةُ
وتاريخ العروبة
سيف بطش أو دماء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء
خمسون عاماً
والحناجر تملأ الدنيا ضجيجاً
ثم تبتلع الهواء..
خمسون عاماً
والفوارس تحت أقدام الخيول
تئن في كمد.. وتصرخ في استياء
خمسون عاماً في المزاد
وكل جلاد يحدق في الغنيمة
ثم ينهب ما يشاء
خمسون عاماً
والزمان يدور في سأم بنا
فإذا تعثرت الخطى
عدنا نهرول كالقطيع إلى الوراء..
خمسون عاماً
نشرب الأنخاب من زمن الهزائم
نغرق الدنيا دموعاً بالتعازي والرثاء
حتى السماء الآن تغلق بابها
سئمت دعاء العاجزين وهل تُرى
يجدي مع السفه الدعاء..
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
أترى رأيتم كيف بدلت الخيول صهيلها
في مهرجان العجز…
واختنقت بنوبات البكاء..
أترى رأيتم
كيف تحترف الشعوب الموت
كيف تذوب عشقاً في الفناء
أطفالنا في كل صبح
يرسمون على جدار العمر
خيلاً لا تجيء..
وطيف قنديل تناثر في الفضاء..
والنجمة السوداء
ترتع فوق أشلاء الصليب
تغوص في دم المآذن
تسرق الضحكات من عين الصغار
الأبرياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ما بين أوسلو
والولائم.. والموائد والتهاني.. والغناء
ماتت فلسطين الحزينة
فاجمعوا الأبناء حول رفاتها
وابكوا كما تبكي النساء
خلعوا ثياب القدس
ألقوا سرها المكنون في قلب العراء
قاموا عليها كالقطيع..
ترنح الجسد الهزيل
تلوثت بالدم أرض الجنة العذراء..
كانت تحدق في الموائد والسكارى حولها
يتمايلون بنشوة
ويقبلون النجمة السوداء
نشروا على الشاشات نعياً دامياً
وعلى الرفات تعانق الأبناء والأعداء
وتقبلوا فيها العزاء..
وأمامها اختلطت وجوه النساء
صاروا في ملامحهم سواء
ماتت بأيدي العابثين مدينة الشهداء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
في حانة التطبيع
يسكر ألف دجال وبين كؤوسهم
تنهار أوطان.. ويسقط كبرياء
لم يتركوا السمسار يعبث في الخفاء
حملوه بين الناس
في البارات.. في الطرقات.. في الشاشات
في الأوكار.. في دور العبادة
في قبور الأولياء
يتسللون على دروب العار
ينكفئون في صخب المزاد
ويرفعون الراية البيضاء..
ماذا سيبقى من سيوف القهر
والزمن المدنس بالخطايا
غير ألوان البلاء
ماذا سيبقى من شعوب
لم تعد أبداً تفرق
بين بيت الصلاة.. وبين وكر للبغاء
النجمة السوداء
ألقت نارها فوق النخيل
فغاب ضوء الشمس.. جف العشب
واختفت عيون الماء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
ماتت من الصمت الطويل خيولنا الخرساء
وعلى بقايا مجدها المصلوب ترتع نجمة سوداء
فالعجز يحصد بالردى أشجارنا الخضراء
لا شيء يبدو الآن بين ربوعنا
غير الشتات.. وفرقة الأبناء
والدهر يرسم صورة العجز المهين لأمة
خرجت من التاريخ
واندفعت تهرول كالقطيع إلى حمى الأعداء..
في عينها اختلطت
دماء الناس والأيام والأشياء
سكنت كهوف الضعف
واسترخت على الأوهام
ما عادت ترى الموتى من الأحياء
كُهّانها يترنحون على دروب العجز
ينتفضون بين اليأس والإعياء
ماذا تبقى من بلاد الأنبياء؟
من أي تاريخ سنبدأ
بعد أن ضاقت بنا الأيام
وانطفأ الرجاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
يتسلل الضوء العنيد من البقيع
إلى روابي القدس
تنطلق المآذن بالنداء
ويطل وجه محمد
يسري به الرحمن نوراً في السماء..
الله أكبر من زمان العجز..
من وهن القلوب.. وسكرة الضعفاء
الله أكبر من سيوف خانها
غدر الرفاق.. وخِسة الأبناء
جلباب مريم
لم يزل فوق الخليل يضيء في الظلماء
في المهد يسري صوت عيسى
في ربوع القدس نهراً من نقاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
يتساقط الأمل الوليد
على ربوع القدس
تنتفض المآذن يبعث الشهداء
تتدفق الأنهار.. تشتعل الحرائق
تستغيث الأرض
تهدر ثورة الشرفاء
يا ليلة الإسراء عودي بالضياء
هزي بجذع النخلة العذراء
رغم اختناق الضوء في عيني
ورغم الموت.. والأشلاء
مازلت أحلم أن أرى قبل الرحيل
رماد طاغية تناثر في الفضاء
مازلت أحلم أن أرى فوق المشانق
وجه جلاد قبيح الوجه تصفعه السماء
مازلت أحلم أن أرى الأطفال
يقتسمون قرص الشمس
يختبئون كالأزهار في دفء الشتاء
مازلت أحلم…
أن أرى وطناً يعانق صرختي
ويثور في شمم.. ويرفض في إباء
مازلت أحلم
أن أرى في القدس يوماً
صوت قداس يعانق ليلة الإسراء..
ويطل وجه الله بين ربوعنا
وتعود.. أرض الأنبياء